351

Bughyat al-rāʾid limā taḍammanahu ḥadīth Umm Zarʿ min al-fawāʾid, taḥqīq al-Disūqī

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Editor

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وكتَكْرَارِهِ ﵇ كثيرًا من كلامِهِ.
أو للبيانِ، كقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ١ - ٢].
وقوله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٤ - ٥].
أو يكونُ تَكرارُ ذلك اللفظِ مِمَّا يَستلِذُّ النَّاطِقُ به، كما قال (^١): /
........................... ... وبالأَفْواهِ أسْماؤُهُم تَحلُو
وقد قال المَعَرِّيُّ (^٢) في قولِ الشَّاعرِ (^٣):
أَلا حَبَّذا هِنْدٌ وأرضٌ بهَا هِنْدُ ... وهِنْدٌ أتَى من دُوِنَها النَّأيُ والبُعْدُ
/ فقالَ: مِنْ حُبِّه لهذه المرأةِ لم يرَ تكريرَ اسمِها عيبًا، فهو يجدُ للَّفظِ بها حلاوةً.
/ فأمُّ زرعٍ في تَكرارِ اسمِهِ في فصولِ كلامِها مُصرِّحةٌ به (^٤) غيرُ مُضمرةٍ له، ولا مُكتفِيةً بما تقدَّم مِنْ إظهارِهِ: إمَّا لِعظمِهِ في نفسِها، وبَأْوِها بِهِ وفخرِها، أو لحلاوةِ ذكرِهِ في فمِها، ومكانتِهِ من قلبِها؛ بدليلِ آخرِ الحديثِ، أو لإبانةِ وصفِها، وكشفِ اللبْسِ في قصصِها، لأنَّها لو قالَتْ: ابنتُهُ، وجارِيتُهُ، وطهاتُهِ، ومالُهُ، وضيفُهُ، على ما ورد في بعضِ الطُّرقِ، حتى: كلبُهُ؛ فقد ذكرَ ابنُ الأنبارِيِّ وأبو القاسِمِ البغويُّ منْ روايةِ هشامِ بنِ عَمَّارٍ، عنْ عيسى بنِ يُونُسَ، عنْ هشامِ ابنِ عُروةَ، عنْ أخيه، عبدِ اللهِ، عنْ عُروةَ أنه قالَ: «وقد كانتْ عائشةُ وصفتْ لِي

(^١) عجز البيت من الطويل، وهو لخلف بن خليفة، في «ديوان الحماسة» (ص ١٩٩). وتمامه:
عِذابٌ عَلَى الأَفْواهِ مَا لَمْ يَذُقْهُمُ ** عَدُوٌّ وَبِالأَفْواهِ أَسْمَاؤُهُم تحلو
(^٢) ينظر كلامه في: «سر الفصاحة» للخفاجي (ص: ١٠٣).
(^٣) البيت من الطويل، وهو للحطيئة في «ديوانه» (ص ٧١).
(^٤) في جميع النسخ: «بها»، وما أثبته أشبه.

1 / 370