وقولُه: / ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ﴾ [العلق: ٤ - ٥] وما كانَ مِنه على غيرِ ذلك، وكان منْ جُملةٍ أو جملتين كقولِ الفَرَزْدَقِ (^١):
لَعَمْرُك ما مَعْنٌ بتاركِ حَقِّه ... ولا مُنْسِئٌ مَعْنٌ ولا مُتَيَسِّرُ
وقولِ الآخرِ (^٢):
لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغَنَيِّ والفَقِيرَا (^٣)
/ وقال امرُؤ القَيْسِ (^٤):
أَلا إِنني بالٍ على جَمَلٍ بَالٍ ... يَقُودُ بِنَا بَالٍ وَيَتْبَعُنَا بَال
فغيرُ مُستحسَنٍ، بل هو قَبيحٌ، إلَّا أن يأتِيَ للتَّعظيمِ، كقولِ اللهِ تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهُ﴾ (^٥) [الأنعام: ١٢٤]، وعليه حملَ بعضُهم ما تكرَّر في البيتَين الأوَّلين مِنْ ذكرِ: «مَعْنٍ»، و«المَوْتِ»، / أو للتَّأكيدِ، كقولِه تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥ - ٦] على قولِ بعضِهم.
(^١) البيت من الطويل، ينظر: «الأمالي في لغة العرب» (٣/ ٧٥)، و«خزانة الأدب» للبغدادي (٤/ ١٣١).
(^٢) البيت من الخفيف، وهو لعدي بن زيد، وقيل: لسوادة بن زيد بن عُدَيٍّ، ينظر: «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» (٢/ ٧٥)، و«الاقتضاب في شرح أدب الكتاب» (٣/ ١٩٦)، و«أمالي ابن الشجري (١/ ٣٧٠)، و(٢/ ٣٧٠).
(^٣) في (ع)، (ك): «والحليما».
(^٤) البيت من الطويل ينظر: «حماسة الخالديين «(ص: ٥٩)، و«الصناعتين» (ص: ٤٢٠)، و«القوافي» للتنوخي (ص: ٧٧).
(^٥) كذا: «رسالاته» وقراءة ابن كثير، وحفص بالإفراد مع نصب التاء- «رسالته» وافقهما ابن محيصن، والباقون بالجمع مكسور التاء - «رسالاته». ينظر: «إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر» (ص: ٢٧٣).