أو تكونُ أرادتْ بعُكُومِها: الكَفَلُ، فقالَتْ: «رَدَاحٌ» وردَّتْه على الكَفَلِ الَّذي كنَّتْ عنه بالعُكومِ لِعظمِهِ، فكان «رَدَاحٌ» خبرًا له حملًا على المعنى إذا كان واحدًا، كما قال (^١):
............................. ... ثلاثُ شُخُوصٍ كاعِبَانِ ومُعْصِرُ
فأتتْ (^٢) حملًا على / المعنى إذْ كنَّ نساءً، وإلَّا فوجهُهُ: / أنْ يكونَ «رَدَاحٌ» خبرَ مبتدإٍ مُضمرٍ دلَّ عليه ما قبله، / وتقديرُ ذلك: عُكومُها كلُّها رَدَاحٌ، أو عُكُومُها كلُّ عُكمٍ منه رَدَاحٌ كما قال علقمةُ (^٣):
........................... ... جُدُورُها (^٤) مِنْ أتِيِّ المَاءِ مَطْمُومُ
/ على روايةِ من رواهُ بالجيمِ، أي: جُدُورُها كلُّ جدرٍ مِنها أوكلّها مطمومٌ، أي: مملوءٌ، والجدورُ جمعُ جدرٍ، وهي حَواجِزُ الشَّرَبَّاتِ الَّتي تحبسُ الماءَ في أصولِ النَّخلِ.
وأنشدَ بعضُ النُّحاةِ عليه قولَ الأسودِ بنِ يَعفُرَ؛ يصفُ جَفنةً:
(^١) عجز البيت لعمر بن أبي ربيعة، وهو من الطويل، وتمامه:
فكان مجني دون من كنتُ أتقي ** ثلاثُ شخوصٍ كاعبانٍ ومعصرُ
«ديوانه» (ص: ١٢٧) ط دار الكتاب العربي.
(^٢) في (ع): «فأنَّثَ».
(^٣) عجز البيت لعلقمة الفحل، وهو من البسيط، وتمامه:
تسقِي مذانب قدْ طارتْ عصيفتُها ** حدورها منْ أتيِّ الماءِ مطمومُ
«شرح ديوان علقمة» للشنتمري (ص: ٣٥).
(^٤) في «الديوان»: «حدورها» بالحاء، ورواه ابن سيده في «المحكم» (٧/ ٣١١) بالجيم.