وفي الطَّريقِ الآخرِ: أنَّهنَّ من قُريشٍ، وأنَّهنَّ من أهلِ مكَّةَ كما قدَّمناه، مع أنَّ أشعارَ العربِ جاهليَّها وإسلامِيَّها، بدوِيَّها، وحضرِيَّها، قد ذُكرتْ فيها المَزاهِرُ وأشباهُها، قال الأعشى (^١): /
جَالس (^٢) حَوْلَه النَّدامَى فَمَا يَنْـ ... ـفَكُّ يُؤتَى بمِزْهَرٍ مَنْدُوف
/ كذا أنشدَه أبُو عبيدٍ وغيرُه، وهي إحالةٌ مِنَ الرِّوايةِ وغلطٌ، والشِّعرُ: «يُؤتَى بِمُوكَرٍ مَجْدُوفِ (^٣)»، يعني: الزِّقَّ وبعده:
وَصَدُوحٍ / إذا يُهَيِّجُهَا الشُّرْ ... بُ تَرَقَّتْ (^٤) في مِزْهَرٍ مَنْدُوف
وقال أيضًا (^٥): /
إذَا قُلتُ غَنِّي (^٦) الشَّربَ قَامَتْ بِمِزْهَرٍ ... يَكَادُ إذَا دَارَتْ بِهِ الكَفُّ ينطق
وقال (^٧):
ومُسْمِعَتَانِ وَصَنَّاجَة ... تُقَلِّبُ بِالكَفِّ أَوْتَارَهَا
وَبَرْبَطُنَا مُعْمَلٌ دَائِمٌ ... فَقَدْ كَانَ (^٨) يَغْلِبُ إِسْكَارَهَا
(^١) البيت من الخفيف، وينظر: «ديوان الأعشى» (ص: ١١١)، «غريب الحديث» للقاسم بن سلام (٢/ ٢٩٩)، (٤/ ٢٧٧)، و«غريب الحديث» لابن قتيبة (٣/ ٧٣٦)، و«أساس البلاغة» (٢/ ٢٦٠).
(^٢) في الديوان: «قاعدًا».
(^٣) في المطبوع: «بموكد محذوف»
(^٤) في المطبوع: «تزقت»
(^٥) البيت من الطويل، «ديوان الأعشى» (ص: ١١٩).
(^٦) في المطبوع: «غمى».
(^٧) البيت من المتقارب، «ديوان الأعشى» (ص: ٧٨).
(^٨) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع، و«الديوان»: «كاد».