فى كل فجٍ وصوب، للحوار معهم والإجابة عن مشكلاتهم وتذويب شبهاتهم والصبر فى سبيل ذلك على آذاهم ..؟
أين هو السلاح الأول فى حياة المسلم الربانى القائم على حدود الله وأوامره؟ وهل إلا صدق التوكل على الله والثقة بالله والرضا عن الله، ثم الاصطباغ فى التعامل مع الناس بأخلاق رسول الله ﷺ الذى قال فيما صح عنه " إنكم لن تسعون الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " (١).
إننى أنظر .. وينظر الناس جميعًا معي، فلا نرى إلا انصرافًا عن هذا كله .. آلاف التائهين والشاردين، تتصيدهم كل يوم شباك الشهوات والأهواء، أو تتربص بهم جهود الدعاة إلى النار، وقد تسلحوا بما كان أولى بالمسلمين أن يتسلحوا به، من حسن المعشر وخفض الجناح ولين الجانب، والصبر على مشاق الرحلة، ومخلوف الصد والرد .. ولسان حال هؤلاء التائهين والجاهلين يصرخ قائلًا ألا من منقذ يخلصنا من رق أهوائنا التى تحكمت بنا، أو من هؤلاء الماكرين المبشرين الذين يحيطون بنا ..؟ أين هم ورًاّث شريعة الله ورجال الدعوة إلى الله، ينتشلوننا من عذاب نفوسنا ومن كيد المتربصين بنا ..؟
غير أن لسان حال بعض المسلمين يرد قائلًا: نحن فى شغل شاغل عن هذا الذى تدعوننا إليه وتستنجدون بنا من أجله، إننا مشغولون عنكم باتخاذ
(١) رواه الحاكم فى المستدرك – كتاب العلم - ١/ ١٢٤.