خلال قرآنه: حققوا فى أنفسكم أهلية الحكم فى الأرض عبودية وإخلاصًا لله، وتزكية نفسية ومن ثم أخلاقًا زكيه مع عباد الله، أصعد بكم إلى سدة القيادة فى الأرض، وأضع بين يديكم مقاليد الحكم من حيث لا تحتسبون.
وقد رأينا كيف وعى أصحاب رسول الله ﷺ هاتين الكلمتين، فعكفوا على الواجب الذى ألزمهم به الله عبودية وإخلاصًا وتزكية وأخلاقًا .. وما هو إلا أن ورثهم الله مقاليد الحكم، من حيث لا يحتسبون .. أجل من حيث لا يحتسبون .. !
ثم خلف من بعدهم خلف، تجملوا من حيث الألفاظ والشعارات، بما يرقى بهم إلى مصاف صحابة رسول الله ﷺ، وتنكبوا من حيث العمل والسلوك عن هذا النهج الذى كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ، ثم جعلوا كل همهم بدلًا عن ذلك فى طرق أبواب الحكم، بكل ما تطول إليه أيديهم من الوسائل التكتيكية والأسباب المتنوعة.
أين هى ليالى التبتل بين يدى الله ﷿ ..؟ وأين هى مجالس " تعالوا بنا نؤمن ساعة .. "؟ وأين هى معارج التزكية بالنفس إلى حيث الإيثار بدلًا من الأثرة، والحب بدلًا من الحقد، والتضحية بالحظوظ بدلًا من التضحية بالخصوم؟ وأين هى حِلق الذكر التى كانت تزدان بأصحاب رسول الله ﷺ فتورثهم الأفئدة الرقيقة والعيون الدامعة ..؟
أين هى مجالس التبليغ عن الله ﷿ .. والتعريف بألوهية الله وعظيم سلطانه ..؟ أين هو البحث عن التائهين والشاردين والضالين، وما أكثرهم