288

Bayyināt al-Rasūl wa-muʿjizātih

بينات الرسول ﷺ ومعجزاته

Publisher

دار الإيمان

Edition

-

Publisher Location

القاهرة

Regions
Yemen
فمشى النّبيّ ﷺ نحوه، فقالت الأنصار: يا نبيّ الله إنّه قد صار مثل الكلب الكلب «١» وإنّا نخاف عليك صولته، فقال: ليس عليّ منه بأس، فلمّا نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتّى خرّ ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذلّ ما كانت قطّ حتّى أدخله في العمل، فقال له أصحابه:
يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك، ونحن نعقل، فنحن أحقّ أن نسجد لك، فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها «٢» .
قال أبو نعيم في ما تضمنته هذه الحادثة وأمثالها: إما أن يكون النبي ﷺ أعطي علما بمنطق هذه البهائم، فذلك له آية كما كان لسليمان ﵇ آية بعلم منطق الطير، أو أنه علم ذلك بالوحي، وأيّ ذلك كان ففيه أعجوبة وآية معجزة «٣» .
[٤] تأدب الوحش معه ﷺ:
قالت عائشة ﵂: كان لآل رسول الله ﷺ وحش «٤» فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب واشتدّ وأقبل وأدبر، فإذا أحسّ برسول الله ﷺ قد دخل ربض فلم يترمرم «٥»

(١) الكلب الكلب: الذي أصابه داء الكلب، وهو مرض معد ينتقل فيروسه في اللعاب بالعض من الفصيلة الكلبية إلى الإنسان وغيره.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٥٨ وجوّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ٣٥ قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/ ١٤٢: هذا إسناد جيد، وقد روى النسائي بعضه. وأخرجه المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/ ٢٦٦ وحسن إسناده قال في مجمع الزوائد ٩/ ٤: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح غير حفص ابن أخي أنس وهو ثقة وذكر له الحافظ ابن كثير شواهد في البداية والنهاية ٦/ ١٤٢ وما بعدها، والهيثمي في المجمع ٩/ ٤ وما بعدها. وذكر نحوه الذهبي في تاريخ الإسلام ص ٣٤٨ من السيرة النبوية، وفيه: ما سجد لي، ولكن سخره الله لي، وانظر تحقيق المسند ٢٠/ ٦٥- ٦٦.
(٣) دلائل النبوة ٢/ ٤٩٩.
(٤) الوحش: حيوان البر الوحشي مثل حمار الوحش وبقر الوحش.
(٥) يترمرم: أي سكن ولم يتحرك.

1 / 297