يتم إلا بوقوع الكذب أو الكتمان أو بتجويزه وإنها مع وجوب الصدق أو وقوعه لا تتم مثال ذلك إذا(احتالا) (١) على أن يبيعه سلعة بألف ثم يشتريها منه بأكثر نسيئة أو يبيعها(٢) بألف ومائة نسيئة ثم يشتريها بألف نقداً فإن وجب على كل واحد(٣) منها أن يصدق الآخر كان الوفاء بهذا واجباً فيلزم فساداً لعقد بالاتفاق (الآن)(٤) مثل هذا الشرط إذا قدر أنه لازم في العقد أبطل العقد بالإجماع وإن جوز للرجل أن يخلف ما اتفقا عليه فقد جوز للرجل أن يكذب صاحبه وهو ركوب لما (حرمه)(٥) الرسول صلوات الله وسلامه عليه والدليل على أن هذا نوع من الكذب (قول الله)(٦) تعالى:
﴿فأعقبهم نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾(٧) وإنما كذبهم اختلاف قولهم:
﴿لئن أتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين﴾(٨)
وكذلك لو كان في عزم أحدهما أن لا يفي للآخر بما تواطأ عليه فإن جاز كتم هذا وترك بيانه فهو مخالف للحديث وإن وجب إظهاره لم تتم الحيلة فإن الآخر لم يرض إلا إذا غلب على ظنه أن الآخر يفي له ثم في(٩) الحديث دلالة على تحريم التدليس والغش وكتمان العيوب في البيوع كما روى عبد الرحمن بن شماسة (١٠) عن عقبة
(١) في ق - احتال.
(٢) في ق - يبعها.
(٣) سقط من - م. (٤) في م - ولأن.
(٥) في م - حرمه الله. (٦) في غير الأصل قول.
(٧) التوبة (٧٧). (٨) التوبة (٧٥).
(٩) سقط من الأصل.
(١٠) ابن ذئب بن أحور المهدي أبو عمرو المصري اختلف في وفاته. تهذيب التهذيب (١٩٥/٦).