سيرين من أكابر التابعين فلا ينقل الكرامة المطلقة إلا عن الصحابة وهذه المسألة عكس مسائل العينة وهي في ربا الفضل كمسائل العينة في ربا النساء لأن هذا يبيع بالثمن ثم يعيده إليه (١) ((ويأخذ)) به ومثلها في ربا النساء أن يبيع ربويا (٢) ((بنسيئة)) ثم يشتري بثمنه مالا يباع به نسيئة.
وهذه المسألة مما عدها من الربا الفقهاء السبعة وأكثر العلماء مثل مالك وأحمد وغيرهما وأظنه مأثورا عن ابن عمر وغيره (٣) ففي هذين الموضعين قد عاد والثمن إلى المشتري وأفضى إلى ربا الفضل أو ربا النساء وفي مسائل العينة قد عاد المبيع إلى البائع وأفضى إلى ربا الفضل والنساء جميعاً ثم إن كان في الموضعين لم يقصد الثمن ولا المبيع وإنما جعل وُصلة إلى الربا فهذا لا ريب في تحريمه والعقد الأول هنا باطل (٤) (فلا توقف) (٥) ((فيه)) عند من يبطل الحيل وكلام أحمد وغيره من العلماء في ذلك كثير وقد صرح به القاضي في مسألة العينة في غير موضع وغيره من العلماء.
وإن كان أبو الخطاب وغيره قد جعل في صحته وجهين(٦) فإن الأول هو الصواب وإنما تردد من تردد من أصحابنا في العقد الأول في مسألة العينة لأن هذه المسألة إنما ينصب الخلاف فيها في العقد الثاني بناء على أن الأول صحيح وعلى هذا التقدير فليست من مسائل الحيل وإنما هي من مسائل الذرائع ولها مأخذ آخر يقتضي التحريم عند أبي حنيفة وأصحابه
(١) في - م - يأخذ. (٢) في م - نسيئة.
(٣) المغني (١١٥/٦)، المدونة (٤٠٣/٣) الكافي لابن عبد البر (٦٣٧/٢)، المحلي (٥١٢/٨).
(٤) في - م - لا توقف. (٥) سقط من الأصل.
(٦) الفروع (٤/ ١٧٠) الإنصاف (٣٣٥/٤).