يأمره الشارع بشيء ليس فيه فائدة.
ومنها أنه لو كان هذا مشروعاً لم يكن في تحريم الربا حكمة إلا تضييع الزمان وإتعاب النفوس بلا فائدة فإنه لا يشاء شاء أن يبتاع ربويا بأكثر منه (من)(١) جنسه إلا قال بعتك هذا بكذا وابتعت منك هذا بهذا الثمن فلا يعجز أحد عن استحلال ربا حرمه الله سبحانه قط فإن الربا في البيع نوعان ربا الفضل وربا («النسيئة»)(٢).
فأما ربا الفضل فيمكن في كل مال ربوي أن يقول بعتك هذا المال بكذا ويسمي ما شاء ثم يقول ابتعتك به هذا المال الذي هو من جنسه.
وأما ربا ((النساء))(٣) فيمكن أن يقول بعتك هذه الحريرة بألف درهم أو عشرين صاعاً إلى سنة وابتعتها منك (بسبعمائة))(٤) حالة أو خمسة عشر صاعاً أو نحو ذلك ويمكنه ربا القرض(٥) فلا يشاء مرب إلا أقرضه ثم حاباه في بيع أو إجارة أو مساقاة ((أو))(٦) أهدى له أو نفعه ويحصل مقصودهما من الزيادة في القرض فيا سبحان الله العظيم أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن وأوجب محاربة مستحله(٧) ولعن أهل
(١) في - م - في. (٢) في م - النساء.
(٣) في ق - النسيئة. (٤) في ق - بتسعمائة.
(٥) ربا القرض هو كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف، قال ابن المنذر أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربا وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولأن القرض عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه ومن صور ذلك أيضا ما لو شرط أن يوفيه أنقص مما أقرضه وكان ذلك مما يجري فيه الربا لإفضائه إلى فوات المماثلة فيما هي شرط فيه (المغني ٤٣٦/٦، ٤٣٩).
(٦) في م - لو.
(٧) يشير المصنف إلى قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ البقرة (٢٧٨، ٢٧٩).