من أهل الكوفة وغيرهم بكلام غليظ لا يقال مثله إلا عند ظهور بدعة لا تعرف دون من أفتى بما ((كانت))(١) الصحابة تفتى به أو بنحو منه، ومعلوم. أن هؤلاء وأمثالهم هم سرج الاسلام ومصابيح الهدى وأعلام الدين وهم كانوا أعلم أهل وقتهم وأعلم من بعدهم بالسنة الماضية وأفقه في الدين وأورع في ((المنطق))(٢) وقد كانوا يختلفون في مسائل الفقه ويقولون بإجتهاد الرأي ولا ينكرون على من سلك هذه السبيل فلما اشتد نكيرهم على أهل الرأي ((الذي))(٣) استحلوا به الحيل علم أنهم علموا أن هذه بدعة محدثة وفي كلامهم دلالات على ذلك مثل وصفهم من كان يفتى بذلك بأنه يقلب الاسلام ظهراً لبطن ويترك الاسلام أرق من الثوب السابري وينقض الاسلام عروة عروة إلى أمثال هذه الكلمات وكان عظم ما انكروا على المتوسع في الرأي مخالفة الأحاديث والافتاء بالحيل ومعلوم أن أحداً من أهل الفتوى لا يخالف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمداً وإنما يخالفه لأنه لم يبلغه أو لنسيانه إياه وذهوله عنه أو لأنه لم يبلغه من وجه يثق به أو لعدم تفطنه لوجه الدلالة منه أو لقلة اعتنائه بمعرفته أو لنوع تأويل يتأوله عليه أو ظنه أنه منسوخ ((و))(٤) نحو ذلك وما ((من))(٥) الفقهاء أحد إلا وقد خفيت عليه بعض السنة وإنما المنكر الذي لم يكن يعرف في الماضين الأفتاء بالحيل وقد ذكر عن بعض أهل الرأي ((صريحاً))(٦) أنه قال ما نقموا علينا من أنّا عمدنا إلى أشياء كانت حراماً
في ((ق))كان.
في ((م)) النطق.
في ((ق)) الذين.
في (م)) أو.
في الأصل : في.
في ((م)) تصريحاً.