أن الخلع المأذون فيه إذا خيف أن لا يقيم الزوجان حدود الله وإن النكاح الثاني إنما يباح إذا ظنّا أن يقيما حدود الله ومنها قوله سبحانه: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار (١)﴾ فإن الله سبحانه إنما قدم على الميراث وصية من لم يضار الورثة بها فإذا ((وصى)) (٢) ضراراً كان ذلك حراماً وكان للورثة إبطاله وحرم على الموصى له أخذه بدون رضاهم وكذلك قال بعد ذلك: ﴿تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين﴾(٣) وإنما ذكر الضرار في هذه الآية دون التي قبلها لأن الأولى تضمنت ميراث العمودين والثانية تضمنت ميراث الأطراف من الزوجين والإخوة والعادة أنّ الموصى قد يضار زوجته وأخوته ولا يكاد يضار ولده لكن الضرار نوعان جنف وإثم فإنه قد يقصد مضارتهم وهو الإثم وقد يضارهم من غير قصد وهو الجنف(٤) فمتى أوصى بزيادة على الثلث فهو مضار قصد أو لم يقصد فترد هذه الوصية وإن وصى(٥) بدونه ولم(٦) يعلم أنه قصد الضرار فنمضيها فإن علم الموصى له إنما أوصى له ضراراً لم يحل له الأخذ ولو اعترف الموصى أنى إنما وصيت(٧) ضراراً لم يجز اعانته على امضاء هذه الوصية ووجب ردها في مقتضى هذه الآية ومن
(١) النساء (١٢).
(٢) في م - أوصى.
(٣) النساء (١٣، ١٤).
(٤) في ق - الحيف.
(٥) في م - أوصى.
(٦) في الأصل - م - لم.
(٧) في غير الأصل - أوصيت.