الكبائر فلما قطعت بأنه من الكبائر وأمرت بإبلاغه ذلك علم أنها علمت أن هذا لا يسوغ فيه الاجتهاد وما ذاك إلا عن علم وإلاّ فلا اجتهاد لا يحرم الاجتهاد وأيضاً فيكون العمل يبطل (الجهاد)(١) لا يعلم بالاجتهاد ثم من هذه الآثار حجة أخرى وهو أن هؤلاء الصحابة مثل عائشة وابن عباس وأنس رضى الله عنهم أفتوا بتحريم ذلك وغلظوا فيه في أوقات مختلفة ولم يبلغنا أن أحداً من الصحابة بل ولا من التابعين رخص في ذلك بل عامة التابعين من أهل المدينة والكوفة وغيرهم على تحريم ذلك فيكون حجة بل إجماعاً ولا يجوز أن يقال فزيد بن أرقم قد فعل هذا لأنه لم يقل أنَّ هذا حلال بل يجوز أن يكون فعله جرياً على العادة من غير تأملٍ (فيه)(٢) ولا نظر ولا اعتقاد ولهذا قال بعض السلف أضعف العلم الرؤية يعني أن يقول رأيت فلاناً يفعل كذا ولعله قد فعله ساهياً وقال إياس بن معاوية(٣) لا ينظر إلى عمل الفقيه ولكن سله يصدقك ولهذا لم يذكر عنه أنه أصر على ذلك بعد إنكار عائشة رضى الله عنها وكثيراً ما قدٍ يفعل الرجل النبيل الشيء مع ذهوله عما في ضمنه من مفسدة فإذا نبه انتبه وإذا كان (الفعل)(٤) محتملاً لهذا ولما هو أكثر منه لم يجز أن ينسب لأجله اعتقاد حلّ هذا إلى زيد (بن أرقم)(٥) رضى الله عنه لا سيما وأم ولده إنما دخلت على عائشة تستفتيها وقد رجعت عن هذا رب العقد إلى رأس ما لها. كما تقدم فعلم أنهما لم يكونا على بصيرة منه
في ق الاجتهاد.
في م منه.
ابن قرة بن إياس المزني أبو واثلة البصري قاضي البصرة المشهور توفي سنة ١٢٢ . تهذيب التهذيب (١/ ٣٩٠).
في م النقل.
سقط من الأصل وم.