349

Baṣāʾir dhawīʾl-tamyīz fī laṭāʾif al-kitāb al-ʿazīz

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

Editor

محمد علي النجار

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

Publisher Location

القاهرة

قوله: ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ وفى القصص ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾؛ لأَنَّ فى هذه السّورة ﴿نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ فحيل بينهما بهذه الجملة فاستُغنى عن إِعادة (أَن)، وفى القصص: ﴿أَن ياموسى إني أَنَا الله رَبُّ العالمين وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ فلم يكن بينهما جملة أُخرى عُطِف بها على الأَوّل، فحسُن إِدْخال (أَن) .
قوله: ﴿لاَ تَخَفْ﴾، وفى القصص: ﴿أَقْبِلْ وَلاَ تَخَفْ﴾ خُصّت هذه السّورة بقوله: ﴿لاَ تَخَفْ﴾ لأَنَّه بُنى على ذكر الخوف كلام يليق بهِ، وهو قوله: ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُوْنَ﴾، وفى القصص اقتُصِر على قوله: ﴿لاَ تَخَفْ﴾، ولم يُبْن عليه كلام، فزيد قبله ﴿أَقْبِلْ﴾؛ ليكون فى مقابلة ﴿مُدْبِرًا﴾ أَى أَقبل آمنًا غير مُدْبِر، ولا تخف، فخصّت هذه السّورة به.
قوله: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سواء﴾، وفى القصص: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ خُصّت هذه السّورة بـ (أَدخل)؛ لأَنه أَبلغ من قوله: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ﴾، لأَن (اسلُكْ) يأْتى لازمًا، ومتعدِّيًا، وأَدْخِلْ متعدٍّ لا غير، وكان فى هذه السّورة ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ﴾ أَى مع تسع آيات مرسلًا إِلى فرعون. وخصّت القَصَص بقوله ﴿اسْلُكْ﴾ موافقة لقوله ﴿اضْمُمْ﴾ ثم قال: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ (وكان) دون الأَوّل فخُصّ بالأَدْوَنِ من الَّلفظين.

1 / 350