Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām
البنك اللاربوي في الاسلام
الملحق الأول عن التخريجات الفقهية لتحويل الفائدة إلى كسب محلل ، لأنه يواصل نفس البحث لكن في نطاق الديون التي تحصل للبنك على التجار المستوردين نتيجة لتسديده لأثمان البضائع التي استوردوها. ويتوسع في المناقشة الفقهية في هذا المجال.
إن الديون التي تحصل على التجار المستوردين الذين فتح البنك الاعتماد لطلبهم نتيجة لتسديد البنك ما عليهم من ديون تجاه المصدرين في الخارج يمكن تخريج فوائدها الربوية بجملة من الوجوه التي تقدمت في الملحق الأول لتخريج فوائد القرض وتقدمت المناقشة فيها.
فمثلا يمكن أن يقال، تطبيقا للوجه الثاني من تلك الوجوه:
إن البنك حينما يدفع ثمن البضاعة إلى المصدر ويسدد بذلك دين المستورد لا يقوم بعملية إقراض للمستورد ولا يدخل ثمن البضاعة أولا في ملكيته المستورد بعقد القرض ثم يدخل في ملكية المصدر بعنوان الوفاء، بل إن البنك يقوم بتسديد دين المستورد من ماله الخاص (أي من مال البنك الخاص) ولكن هذا التسديد لما كان بأمر من المستورد فيكون مضمونا عليه بقيمته لأنه هو المتلف للمبلغ المسدد على البنك، فتشغل ذمة المستورد بقيمة هذا التسديد دون أن يدخل في ملكيته شي ء، أي أنه ضمان غرامة بقانون الإتلاف لا بقانون عقد القرض. وعليه فلا يكون فرض الزيادة
........................................ صفحة : 245
من البنك على المستورد مؤديا إلى قرض ربوي. وتوهم كون فرض الزيادة هنا يؤدي إلى قرض ربوي، يندفع بالتمييز بين هذين النحوين من الضمان (أي بين ضمان الغرامة بقانون الإتلاف وضمان الغرامة بعقد القرض). ومعرفة أن ضمان الغرامة بلحاظ الأمر بالإتلاف لا يقتضي وقوع قرض ضمني ودخول شي ء من المال في ملكية الآمر بالإتلاف أي المستورد فلا تكون الزيادة في مقابل المال المقترض.
ولكن هذا التخريج مع ذلك غير تام كما تقدم في الملحق الأول.
Page 186