393

وفي آخر جمادى الآخرة خالفت بلاد قيفة على حسين بن حسن صاحب رداع جميعا، وسببه أن أرسل حسين بن حسن عماله لقبض العدة وما يعتاد من مطالبه فأرجعوهم، وقالوا: البلاد بلادنا وحكمنا حكم بلاد الرصاص في أوامرنا وعلينا إصلاح الطريق وعدم التعويق، وجعلوا لهم سوقا، فبقي حسين بن حسن حائرا وطبق المشرق جميعه على الخلاف إلى باب رداع. وكتب إلى محمد صاحب صنعاء، ومحمد صار مترددا لأجل تفرق البلاد، وعدم ما يحتاج إليه من الإمداد والإعداد، وطلب القضاة والأمراء للمراودة والاستشارة، فأجاب حسين بن المهدي أن دخول المشرق لا يكون إلا بعد انتهاء مكاتباتهم وبعد إنصافهم فيما يذكرونه من المظالم، ولا يجوز لنا القصد إليهم[53/ب] إلا عن النصيحة. وكذلك أجاب القاضي محمد قيس وقال: لا يجوز قتالهم، فتوقف محمد بن المتوكل واستحسن منهم هذا الخبر، وقال من قال: وكيف وهم مؤمنون للطريق المارة تسير في بلادهم على حالها الأولة إلى حضرموت في أمان؟ وهم ذكروا أنهم إليكم منتمون، وإنما الذي شرطوه إن تركتوهم ولم تولوا عليهم، وأنهم لواجباتهم مسلمون وإنما نقموا الجور عليهم من الولاة وعدم الإنصاف للشكاة.

ووصلت كتب من محمد بن أحمد بن الحسن من المنصورة إلى المؤيد وغيره يذكر فيها صلاح المشرق وأنهم مسلمون الواجبات ويخطبون الخطبة ولا يجري منهم تعرض لا طريق ولا إلى غير ذلك، لكن بشرط أن لا يتولهم حسين بن حسن، فتعقب ذلك.

وفي آخر نهار الخميس تاسع عشر شهر رجب بعد العصر خرج المؤيد من مدينة صنعاء إلى ضوران، وقال: إن مراده الاستقرار فيه هذه الأيام، وقال: هو أصلح للقرب إلى اليمن ومرافقه أحسن، وصار يظهر أن مراده الحركة إلى المشرق. وخرج في يومه ذلك إبراهيم بن المهدي طريق يريم خشية عليها من المؤيد؛ لأنه لم يوله إياها.

وكان إبراهيم بن المهدي قد وصل إليه إلى صنعاء من يريم، واستخلف ياقوت إسماعيل، فأرسل المؤيد إلى يريم ناظرا لأجل محصوله.

Page 704