391

والمؤيد كان قد أراد الاجتماع هو وإخوته والنظر في تقرير أموره لتكاثر المخروجات عليه، فبقي حائر الفكرة. ومن جهة عمل المشرق لما كثر عليه حسين بن حسن بالتقدم إليه وطلب المعونة، فكان قد أراد التقدم إلى ذمار والاجتماع هنالك بحسين بن حسن وصنوه علي وغيرهم، ثم إنه خير في ذلك وكتب إلى حسين بن حسن بالترك هذه الساعة. ومحمد بن أحمد صاحب المنصورة قد كان سعى في شأنهم -يعني أهل يافع- وما زالوا يغالطونه في جوابات، ويظهرون الميل إليه إذا كان ولا بد من قصدهم. وقد كان وصل إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الحسن صاحب المنصورة إلى قعطبة وراسل إلى الشيخ الجلاد أطراف بلاد يافع في رد ما انتهبه من قعطبة، وصار أيضا يواعده.

ووصل هذه الأيام رجل ممن خرج إلى بندر المخا مع أهل الهند، ووصل إلى حضرة المؤيد بالله محمد بن المتوكل بهدية ذكر أنها من سلطان الصين وهي حقيرة مجمرة من فضة وخمسة أسنة مزوقة ونحوها. وقال هذا الواصل: أن أصله من البصرة وأنه دخل إلى الهند، ثم ساقته المقادير إلى الوصول إلى الصين، فوافق سلطان الصين، فجرى منه سؤاله عن سلاطين الأقاليم، ثم ذكر اليمن فقال: سلطانه شريف من بني الحسن، فقال: قد هادينا سلطان الروم وما نزال نهادية، وهذا ينبغي أن نكتب إليه معك. قال: وباطنيته محبة الإسلام، إلا أنه لا يقدر بإظهاره خشية من أهل بلده[52/ب]، قال: وبلاد الصين كفار بين مجوس ونصارى ونحو ذلك، والسلطان هذا معه خمسمائة من عسكر المسلمين وهو يجلهم ويعظمهم، وأرسل بصدقة إلى الحرمين الشريفين في المدة السابقة أيضا والله أعلم.

Page 702