375

وقد قال النجري في معياره وابن عبد السلام في قواعده: أن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، ثم إنهم أرحام وأقارب، فلا يكون هذا قطيعة فيما بينهم ، وقد نهى الله عنه ومع تباعد الديار ولم يفت شيء غير مجرد اللقب، والنظر في المصالح والمفاسد مقدم خصوصا مع تباعد الديار. فقال هذا الواصل المستمد للرأي: لكن علي بن المتوكل لا يقدر على عزله صنوه إلا بفتنة، فأجبت عليه أنه إذا كان هكذا وجب عليه أن يتبرأ من أفعاله، إلا إذا دخل في أوامره، فإنه بالإجماع جارت سيرته باليمن، وجار أصحابه ولم يكن له كلمة نافذة على أصحابه، ولا رفع بشيء مما شكاهم إليه أهل بلاده ، فإنه إن لم يفعل ذلك كان مشاركا في إثمه. ثم إنه يحتاج إلى التنبيه في أمور في بلاده العليا، منها: خراب كثير من أوقاف مساجدها وإهمالها وتصرف غير مستقيم فيها وجمع بعض محصولها لغير مصرفها وتضييق سكك صنعاء بإدخال مفاسحها للوقف وهو لا يجوز وليس للوقف استحقاقها بالإجماع، كما ذكره السبكي في كتابه معيد النعم ومبيد النقم وافتقاد مكاييل صنعاء، فإنه صار صانعها يزيد فيها في كل وقت مما يمحق أسعارها ويغيرها ويؤدي إلى الحرام المجمع لمن اقترض بالمكيال الأول وقضاه [43/ب]بالثاني بعد الزيادة فيه مما هو ربا حرام فيها، وأنه يفتقد تقارير الناس وإمرارهم على عوائدهم، وتنزيل الناس منازلهم، ورفع المظالم منهم لكي يحصل من الله الرحمة لهم، ففي الحديث: ((ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ))، وفي حديث آخر: ((لا توكي فيوكى عليك ))، ويقول تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } .

Page 686