Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
ودخلت سنة ثلاث وتسعين وألف
استهلت بالسبت، والشمس بالجدي بآخر كانون الأول، وفيه في أول يوم من محرم وصلت كتب الحجاج من مكة المشرفة بأن الحج كان مباركا، وأن اليماني كان ضعيفا، والأسعار متوسطة.
وأخبروا أنه اتفق للسيد محمد الغرباني حال الوصول إلى مكة، وكان قد ظهر أمره يدعي أنه المهدي، فقبض عليه بمكة، وكان أيضا قد أظهر الدعاء من تحت الكعبة، ويدعي أنه المهدي المنتظر الذي يقوم آخر الزمان، والملاحم مطبقة على تأخيره عن هذا الزمان.
وفي هذا الشهر غزا صاحب صعدة علي بن أحمد إلىالقبائل الذي كان وقع منهم قطع طريق تهامة إلى جبل رازح، قريب النار فقتل منهم جماعة وانتهبهم.
وفي هذه الأيام أزمع محمد بن المتوكل على التحريك على محمد بن المهدي، فكتب إلى حسين بن محمد بن أحمد وإسحاق بن المهدي بأنهم يتقدمون إلى الدمنة وينتظرون ما يجري، وأنه سيكون في أثرهم إلى ذمار، وإنما يريد قربة تمام الشهر الحرام، فلا قوة إلا بالله، والأمر حري، كما قال الشاعر :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة .... على الحر من وقع الحسام المهند
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة .... بين الرجال وإن كانوا ذوي رحم
مع قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} [40/أ].
ولكن الأمر كما جرى به العلم السابق والإرادة، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله يصلح ما فيه الصلاح.
وصار المؤيد هذه الأيام في حيرة عظيمة من جهة محمد صاحب المنصورة، وما من أمر يريد إبرامه هناك إلا انتقض.
ولو أنهم تقاسموا هذه البلاد وقال الأعلى لك أيها الأسفل ما قد ثبتت يدك عليه، ومع أنه إن والاه، فلا بد له من جعل تلك البلاد عطاه، ولم يبق الاشتجار إلا في مجرد العلامة واللقب، وأمرها سهل بالنظر إلى عاقبة الفرقة، وحصول الحرب والفتنة، ولكن الملك عقيم.
Page 680