Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
ودخلت سنة إحدى وتسعين وألف
في محرمها جاء خبر الحاج أنه كان فيه كثرة وقوة، خلاف العادة السابقة، وأن القوة كانت للشامي، وفيه كثير من الأمراء والأعيان من الروم. وقيل: إن فيه كان حاجا ولد السلطان محمد بن عثمان، وبلغ الناس في منى إلى وادي محسر ، واستغرق العسكر كثيرا من بيوت مكة، حتى بيت المتوكل الذي بمكة، كان شراه في المدة السابقة، وكان ينزل فيه الحاج فرحان في أيام سعد بن زيد. وأما الحاج اليماني فكان ضعيفا إلى الغاية، وخرج حاج اليماني قبل عزم الركب الشامي والمصري، ولبث حاج الشامي والمصري زيادة على عام قبله بمكة، ثم ساروا بعد عزم اليماني.
وفي يوم السبت آخر شهر محرم مات القاضي أحمد بن جابر العيزري الأهنومي بمدينة صنعاء. كان المذكور له معرفة بفقه الهدوية، لا غيره من الفنون العلمية. وكان متنسكا يتشبه بالصوفية، ويخدم نفسه من السوق بالحاجات السوقية، ويحملها بيده وعلى جنبه، وكان كثيرا من أيامه يخرج بطعام في جرابه ،ويطوف به في السكك يطعم منه من تبعه من الغرباء والكلاب، حتى أن الكلاب تتعلق بثيابه وهو يلقي لها ما تأكله، وكلما رأته كلاب المدينة تكاثرت عليه وتبعته، وسأله بعض السائلين كيف يصلي في ثيابه، وقد تنجست من الكلاب التي تعلق[2/أ] بأطرافه وأهدابه، فأجاب بأنه يطرح عباية حال صلاته ............. في المصر وغيره على رأي إمامه الهادي، وقد كان آخر أيام المتوكل إسماعيل بن القاسم أيضا لا يصليها، قال: لتغير سيرته فيها، فتركها، وقبر بخزيمة جنب القاضي إبراهيم بن حسن العيزري ، وكان من آخر يوم الخميس ويوم الجمعة، ومات بكرة يوم السبت.
روي عن زوجته أنها قالت: كان يقول حال مرضه هذا وشدة ألمه مخاطبا: لم تقتلوه؟ ولا يدري من يخاطب بذلك.
Page 620