303

المختلفة ، وأما الإبصار الحاصل عن شخص النبي الدنيوي فلا يكون إلا في مكان واحد ، وأمر الآخرة أوسع وأوفى بالشهوات ، وأوفق لها.

وقد دريت أن كل ما يصدر من الفاعل لا بواسطة المادة الجسمانية ، فحصوله في نفسه عين حصوله لفاعله ، وليس من شرط الحصول الحلول والاتصاف ، فإن صور الموجودات حاصلة للباري سبحانه ، قائمة به من غير حلول ، ولا اتصاف ، وأن حصول الشيء للفاعل أوكد من حصوله للقابل ، فلكل واحد من أهل السعادة في الآخرة عالم فيه ما يريد ، ومن يرغب في صحبته ينشأ في لحظة عين ، أو فلتة خاطر ، فالعوالم هناك بلا نهاية ، كل منها كعرض السماوات والأرض ، بلا مزاحمة شريك وسهيم ، فكل عالم عالم ، والله رب العالمين جل جلاله ، وله الحمد.

Page 323