فالعاقل على هذا هو الذي يفكر تفكيرًا صحيحًا، وعقل بذلك علومًا وتجارب نافعة، تمكنه من الحكم على الأشياء حكمًا صادقًا، وتهديه إلى العمل الصالح، والخلق القويم، وتحمله على أن يكبح جماح نفسه، فيعرض عن كل ما يوقعه في المهالك، أو يخرج عن نطاق قدرته أو مسئوليته، وأولئك هم أولو الألباب الذين آمنوا بالله وتعلموا من وحيه.
وقد بين الله في سياق مبارك أن الذين يعلمون أن الحق فيما ما نزل من الوحي، هم الذين يتذكرون ويتعقلون تعقلًا صحيحًا، وهم العقلاء حقًا، وبيّن أنهم يعملون بموجب علمهم، وبذلك كله استحقوا الوصف بأنهم أولو الألباب، فقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:١٩-٢٢] .
أما مقر العقل في بدن الإنسان فيرى كثير من المشتغلين في دراسة النفس البشرية: "أن الجهاز العصبي ومركزه المخ، هو القاعدة الرئيسية