Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa
أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
•
Regions
•Saudi Arabia
• وقال ﷾ مخاطبًا من أسرف على نفسه بالمعاصي: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].
دلت الآيات على سعة رحمة الله تعالى، مما يفتح باب الرجاء للعبد، ويحدوه إلى التوبة من ذنوبه، وعليه أن يحذر من اليأس والقنوط من رحمة الله.
ومن السنة:
عن أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ (^١) خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» (^٢).
وعنه ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ أَخْطَأْتُمْ حَتَّى تَمْلَأَ خَطَايَاكُمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتُمُ اللهَ لَغَفَرَ لَكُمْ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ -أَوْ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ-، لَوْ لَمْ تُخْطِئُوا لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ يُخْطِئُونَ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُونَ اللهَ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ» (^٣).
(^١) "أي: بما يقارب ملأها" النهاية في غريب الحديث (٤/ ٣٤) مادة (قرب).
(^٢) أخرجه أحمد (٣٥/ ٣٧٥) ح (٢١٤٧٢) عن أبي ذر ﵁، والترمذي واللفظ له في أبواب الدعوات، باب .. (٥/ ٥٤٨) ح (٣٥٤٠) من حديث أنس ﵁ وقال: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، والحاكم في المستدرك في كتاب التوبة والإنابة بلفظ مقارب عن أبي ذر ﵁ (٤/ ٢٦٩) ح (٧٦٠٥) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٢٥٠) ح (١٢٧)، وحسنه محقق المسند (٣٥/ ٣٧٥) ح (٢١٤٧٢).
(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٢١/ ١٤٦) ح (١٣٤٩٣)، ومسند أبي يعلى (٧/ ٢٢٦) ح (٤٢٢٦)، وقال في مجمع الزوائد في كتاب التوبة، باب منه في سعة رحمة الله ومغفرته للذنوب .. (١٠/ ٢١٥) ح (١٧٦٢٤): "رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجاله ثقات"، وقال محقق المسند (٢١/ ١٤٦) ح (١٣٤٩٣): "صحيح لغيره".
1 / 236