ومن أعظم ما يحجز العبد عن المعصية خوفه من الله؛ لما يترتب على ذلك من العقوبة في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥].
ثالثًا: أقوال العلماء في الخوف والخشية:
عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه كان يمسك لسانه ويقول: "هذا الذي أوردني الموارد"، وقال: "يا ليتني كنت شجرة تعضد ثم تؤكل". وكذلك قال طلحة وأبو الدرداء وأبو ذر ﵃ (^١).
وقال عمر ﵁: "لو نادى منادي من السماء: أيها الناس، إنكم داخلون الجنة كلكم إلا رجلًا واحدًا، لخفت أن أكون أنا هو" (^٢).
وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة (^٣) ﵁: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: "يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئًا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت نسيًا منسيًّا" (^٤).
وقال ابن عمر ﵄: "كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي
(^١) ينظر هذه الآثار في: حلية الأولياء (١/ ٣٣، ٢/ ٢٣٦)، إحياء علوم الدين (٣/ ١١١)، مختصر منهاج القاصدين (٣١٣)، البداية والنهاية (١/ ٩٥).
(^٢) حلية الأولياء (١/ ٥٣).
(^٣) عبد الله بن عامر بن ربيعة أبو محمد العَنْزِي المدني، حليف بني عدي بن كعب، وهو ابن الصحابي الجليل عامر بن ربيعة من كبار المهاجرين البدريين، توفي النبي ﷺ وله خمس سنين، وقيل: أربع، وقد رأى النبي ﷺ وما سمع عنه حرفًا، وإنما روايته عن الصحابة ﵃، وقد ذكره الترمذي وابن حبان في الصحابة. توفي ﵁ سنة (٨٥ هـ).
ينظر: الكامل في التاريخ (٣/ ٥٣٠)، سير أعلام النبلاء (٣/ ٥٢١) الإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١١٩).
(^٤) شرح السنة (١٤/ ٣٧٣)، وينظر أيضًا: سير أعلام النبلاء (الخلفاء الراشدون/ ٨٣).