220

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

يرضى ويسلم وينقاد؛ لأن الاختيار يتنافى مع رضاه بالله ربًّا، وبمحمد ﷺ نبيًّا، وبالإسلام دينًا (^١).
• وقال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].
• وقال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١١].
قال ابن جرير ﵀: "ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يقول: يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه" (^٢).
وقال ابن القيم ﵀ مبينًا معنى الرضا بالله ربًّا: "أن لا يتخذ ربًّا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره، وينزل به حوائجه.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قال ابن عباس ﵄: (سيدًا وإلهًا) (^٣)، يعني: فكيف أطلب ربًّا غيره وهو رب كل شيء؟! وقال في أول السورة: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤] يعني معبودًا وناصرًا ومعينًا وملجأً، وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة.

(^١) ينظر: مدارج السالكين (٢/ ١٨٥).
(^٢) تفسير الطبري (٢٣/ ١١).
(^٣) ينظر: تفسير البغوي (٣/ ٢١٢).

1 / 220