219

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

وأحبه، وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه" (^١).
• أخبر ﷾ عن عباده الذين رضي عنهم ورضوا عنه، وما أعد لهم من ثواب عظيم في الآخرة، فقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].
• وقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
قال ابن كثير ﵀ عند تفسير هذه الآية الكريمة: "يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يحكِّم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا؛ ولهذا قال: ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: إذا حكَّموك يطيعونك في بواطنهم، فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًّا، من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة" (^٢).
والآية تدل على وجوب الرضا بحكم الرسول ﷺ ظاهرًا وباطنًا، مع التسليم الكامل والانقياد التام من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة كما سبق في كلام ابن كثير.
• وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فالواجب ألا يختار العبد إذا أمره الله ورسوله، بل

(^١) تفسير ابن كثير (٣/ ٢٦).
(^٢) تفسير ابن كثير (٢/ ٣٤٩).

1 / 219