214

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

المبحث الثالث: الصبر:
أولًا: التعريف:
الصبر لغة: في الأصل هو الحبس، أي: حبس النفس عن الجزع (^١).
وفي الاصطلاح: من أدق تعاريفه تعريف الراغب ﵀ بقوله: "الصَّبْرُ: حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشرع" (^٢).
والذي يظهر لي أن تعريف الراغب تعريف دقيق؛ لأنه يشمل كل أنواع الصبر، فيكون حبسًا للنفس على الطاعة وترك المعصية، وعلى القدر المؤلم، والله أعلم.
وقيل: هو: "حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش" (^٣). وهذا التعريف يصلح لنوع من الصبر وهو الصبر على القدر المؤلم (^٤).
ويقول ابن القيم ﵀ عن حقيقة الصبر وفائدته: "خلق فاضل من أخلاق النفس، يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوة من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها" (^٥).
ثانيًا: الصبر في الكتاب والسنة:
قال الإمام أحمد ﵀: "ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا" (^٦).

(^١) ينظر: الصحاح (٢/ ٧٠٦)، مقاييس اللغة (٣/ ٣٢٩)، لسان العرب (٤/ ٤٣٨) مادة (صبر).
(^٢) المفردات في غريب القرآن (٤٧٤).
(^٣) مدارج السالكين (٢/ ١٥٥).
(^٤) ينظر: أعمال القلوب للسبت (٢/ ٢١١، ٢١٢).
(^٥) عدة الصابرين (١٦).
(^٦) نقله ابن القيم عن الإمام أحمد في عدة الصابرين (٧١)، مدارج السالكين (٢/ ١٥١).

1 / 214