143

Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa

أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة

ونؤمن على سبيل التفصيل بما سمى الله منها؛ كالتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن؛ والقرآن هو أفضلها وخاتمتها، وهو المهيمن عليها والمصدق لها، وهو الذي يجب على جميع الأمة اتباعه وتحكيمه مع ما صحت به السنة عن رسول الله ﷺ؛ لأن الله ﷾ بعث رسوله محمدًا ﷺ رسولًا إلى جميع الثقلين، وأنزل عليه هذا القرآن ليحكم به بينهم، وجعله شفاء لما في الصدور وتبيانًا لكل شيء، وهدى ورحمة للمؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥]، وقال ﷾: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ٨٩]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وهكذا الرسل، يجب الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فنؤمن أن الله ﷾ أرسل إلى عباده رسلًا منهم مبشرين ومنذرين ودعاة إلى الحق، فمن أجابهم فاز بالسعادة، ومن خالفهم باء بالخيبة والندامة، وخاتمهم وأفضلهم هو نبينا محمد بن عبد الله ﷺ، كما قال الله ﷾: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠].
ومن سمى الله منهم أو ثبت عن رسول الله ﷺ تسميته آمنا به على سبيل التفصيل والتعيين، كنوح وهود وصالح وإبراهيم وغيرهم، صلى الله وسلم عليهم وعلى آلهم وأتباعهم" (^١).

(^١) العقيدة الصحيحة وما يضادها (٨ - ٩) لابن باز، مع بعض التصرف، طبعة الجامعة الإسلامية، السنة السابعة العدد الثالث: المحرم ١٣٩٥ هـ.
(^٢) ينظر في ذلك: عقيدة أهل السنة والجماعة للعثيمين (٣٢ - ٣٣) طبعة الجامعة الإسلامية، ط ٤، ١٤٢٢ هـ، شرح ثلاثة الأصول للعثيمين (٩٢) دار الثريا، ط ٤، ١٤٢٤ هـ، الإسلام أصوله ومبادئه (٢/ ١٣٣) لمحمد بن عبد الله السحيم، طبعته وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، ط ١، ١٤٢١ هـ.

1 / 143