Athar aʿmāl al-qulūb ʿalāʾl-dāʿiya waʾl-daʿwa
أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
•
Regions
•Saudi Arabia
قال الشيخ ابن باز (^١) ﵀ في بيان معتقد أهل السنة والجماعة في الملائكة والكتب والرسل: "وأما الإيمان بالملائكة فيتضمن الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكة خلقهم لطاعته، ووصفهم بأنهم عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨].
وهم أصناف كثيرة؛ منهم الموكلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمى الله ورسوله منهم، كجبريل، وميكائيل، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكل بالنفخ في الصور، وقد جاء ذكره في أحاديث صحيحة (^٢).
وقد ثبت في الصحيح عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» خرجه مسلم في صحيحه (^٣).
وهكذا الإيمان بالكتب، يجب الإيمان إجمالًا بأن الله ﷾ أنزل كتبًا على أنبيائه ورسله لبيان حقه والدعوة إليه، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
(^١) سيأتي الكلام عنه بشيء من التفصيل، ينظر: ص (٣٥٠).
(^٢) صح في ذكر إسرافيل ما أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه من حديث عائشة ﵂، في وصف ما يقوله ﷺ إذا قام من الليل (١/ ٥٣٤) ح (٧٧٠) ولفظه: قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ».
(^٣) في كتاب الزهد والرقائق، باب في أحاديث متفرقة (٤/ ٢٢٩٤) ح (٢٩٩٦).
1 / 142