127

Athar al-ikhtilāf fī al-qawāʿid al-uṣūliyya fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء

الاختلاف في الحكم والسبب
ثانيًا: أن يختلفا في السبب وفي الحكم: كقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦].
وقول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة:٣٨].
فقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] مقيد.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] مطلق.
فاليد تشمل العضد والرسغ والمرفق، إذًا: السارق والسارقة تقطع اليد إلى العضد مثلًا أو تقطع إلى المرفق أو تقطع إلى الرسغ، فالعلماء قالوا: إن الآية التي ذكرت قطع اليد جاءت مطلقة.
أما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة:٦] فقد قيد اليد إلى المرفق؛ فهل نقول بحمل المطلق على المقيد، فتقطع يد السارق من المرفق حملًا للمطلق على المقيد أم لا؟ فلابد أن ننظر في سبب الحكم.
فالحكم في الآية التي ذكرت قطع اليد هو القطع، والسبب هو السرقة.
والحكم في الآية التي ذكرت الوضوء هو الغسل، والسبب هو إرادة الصلاة.
فاختلفا في السبب والحكم، فلا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق، ولا نقول بأن اليد تقطع إلى المرافق، وقد جاءتنا أدلة أخرى تثبت القطع من الكف، بأن النبي ﷺ قطع من الكف، ونصاب القطع ربع دينار.

10 / 5