الاتفاق في الحكم والسبب
أولًا: أن يتفقا في الحكم والسبب: مثل قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ [المائدة:٣]، وفي الآية الأخرى قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ﴾ [الأنعام:١٤٥].
فالدم في الآية الأولى مطلق (الدم) وفي الآية الثانية مقيد (دمًا مسفوحًا).
والدم المسفوح: هو المهراق عن موضعه، يعني: لو خرج الدم من العرق وانتقل إلى الأرض، فهذا يسمى دمًا مسفوحًا، فنحمل المطلق على المقيد ونقول: الدم المحرم هو الدم المسفوح فقط، وهذا باتفاق الفقهاء، فقد اتفقوا على حمل المطلق على المقيد إذا اتفقا في السبب واتفقا في الحكم.
والحكم هو التحريم، والسبب: الميتة حرام للضرر الناجم منها؛ لأن فيها النجاسة.
ومن الأدلة التي توضح ذلك: عن ابن عمر ﵁ قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان، أما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال).