116

Athar al-ikhtilāf fī al-qawāʿid al-uṣūliyya fī ikhtilāf al-fuqahāʾ

أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء

الصلاة في الأماكن المنهي عنها
أيضًا: الصلاة في الأماكن المنهي عنها، كالصلاة في المقبرة، وكالصلاة في المسجد وفيه قبر، وكالصلاة في مبارك الإبل، فالنبي ﷺ نهى عن الصلاة في مبارك الإبل، ونهى عن الصلاة في الحمام، فهل هذا النهي يحمل على التحريم أم على الكراهة؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين: مذهب الحنابلة أنه على التحريم، والشافعي وجمهور أهل العلم أنه على الكراهة، قالوا: والصارف قول النبي ﷺ: (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا)، وجه الدلالة من هذا الحديث أن كل أرض أدرك المسلم فيها الصلاة فعليه أن يصلي في هذه الأرض، فهذا العموم صارف للنهي.
والحنابلة خالفوا الجمهور وقالوا: دليل تحريم الصلاة في هذه الأماكن خاص، وهذا هو الحق الصحيح الراجح؛ لأن الدليل الذي جعله الجمهور صارفًا دليل عام، ودليل النهي دليل خاص، والقاعدة عند العلماء أنه يقدم الخاص على العام.

9 / 9