الوفاة جاءه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية، وأبو جهل، فقال له: "يا عم، قل: لا إله إلاّ الله؛ كلمة أحاجّ لك بها عند الله".
ــ
وأبوه المسيّب بن حَزَن، صحابي، وجده الحَزَن- أيضًا- صحابي، فهو من كبار التابعين، وأبوه وجده صحابيّان.
"عن أبيه" المسيّب.
"قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة" معناه: قارب الوفاة، وليس المراد أنه نزل به الموت، لأنه إذا نزل الموت بالمحتضر، وبلغت الروح الغرغرة لا تُقبل منه توبة، كما جاء في الحديث: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" فالمراد بهذا- والله أعلم- أنه لما حضرته الوفاة وظهرت عليه علامات الموت قبل أن تبلغ روحه الغرغرة، وقبل أن يأتي الوقت الذي لا تُقبل منه التوبة. ويَحتمل أنه حضرته الوفاة يعني: بلغ نزع الروح، فيكون هذا خاصًّا بأبي طالب، وأما غيره فإذا وصل إلى هذا الحد فإنه لا تُقبل منه توبة. والله اعلم.
وأبو طالب هو: أبو طالب بن عبد المطّلب عم الرسول ﷺ، كَفَل الرسول ﷺ بعد موت جدّه عبد المطّلب، وبقي أبو طالب حول الرسول ﷺ قبل البعثة وبعد البعثة، يدافع عنه، ويحميه، إلى سنة ثمان من البعثة، وهو لم يفارقه، يدافع عنه، ويحميه من أذى قومه، ويصبر معه على مضايقات المشركين، وبذل معه شيئًا كثيرًا، وحرص النبي ﷺ على هدايته، لعلّ الله أن ينقذه من النار، ومن ذلك أنه لما حضرته الوفاة جاء إليه، وهذا من حرصه ﷺ على الدعوة إلى الله خصوصًا مع أقاربه، ففيه حرصه ﷺ على الدعوة إلى الله، وصبره على ذلك.
"وعنده عبد الله بن أبي أمية المخزومي، وأبو جهل" المخزومي، أما عبد الله بن أبي أمية فقد منّ الله عليه بالإسلام فأسلم، وأما أبو جهل عمرو بن هشام - قبّحه الله- فهذا ألدّ أعداء الإسلام، وأعظم الذين آذوا رسول الله ﷺ، وسمّاه رسول الله ﷺ: "فرعون هذه الأمّة"، وقُتل يوم بدر، وهو الذي قاد المشركين إلى بدر، وهو الذي حرّضهم على رسول الله ﷺ، فقُتل مع صناديد قريش في غزوة بدر كافرًا- والعياذ بالله-.