[الباب الثامن عشر:] *باب قول الله تعالى
﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الآية.
وفي الصحيح عن ابن المسيّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب
ــ
غرض المصنّف ﵀ من عقد هذا الباب: الردّ على الذين غلو في النبي ﷺ، وعلى المشركين الذين يتعلّقون بالأولياء والصالحين، يدعونهم من دون الله، ويستغيثون بهم، لأنه إذا كان رسول الله ﷺ لم يملك لعمه أبي طالب شيئًا، وأنه نُهي عن الاستغفار له، ففي حق غير النبي ﷺ من باب أولى، فدلّ ذلك على أنه ﷺ لا يُدعى من دون الله، ولا يُطلب منه شيء من الأمور التي لا يقدر عليها إلاّ الله، لأنه لم يملك هذا لعمه أبي طالب مع حرصه على نفعه، وعاتبه الله بقوله: " ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ "، وبقوله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، فإذا كان هذا في حق النبي ﷺ، وهو أفضل الخلق، دلّ على أنه لا يُدعى من دون الله، ولا يُطلب منه شيء من الأمور التي لا يقدر عليها إلاّ الله، فغيره من باب أولى من الأولياء، والصالحين، وأصحاب الأضرحة، مهما بلغوا من الصلاح، ومهما بلغوا من المكانة في الدين، فإنهم لا يُطلب منهم إلاّ ما يقدرون عليه من أمور الدنيا، إذا كانوا على قيد الحياة، أما أمور الهداية، وأمور قضاء الحاجات التي لا يقدر عليها إلاّ الله من شفاء المرضى، وإنزال المطر، وجلب الأرزاق، وإعطاء الأولاد، هذا كله لا يُطلب إلاّ من الله ﷾، ولا يطلب من غير الله، لا من نبي، ولا من ولي، ولا من أي مخلوق، ومن طلبه من غير الله فهو مشرك الشرك الأكبر المخرج من الملّة.
فهذا غرض المصنّف ﵀ من عقد هذا الباب.
قال: "في الصحيح" يعني: في الصحيحين صحيح البخاريّ وصحيح مسلم.
"عن ابن المسيّب" هو: سعيد بن المسيّب بن حَزَن بن أبي وهب المخزومي، أحد أكابر التابعين، وكان له منزلة في العلم عظيمة، فهو من أكبر علماء التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة الذين انتهت إليهم الفتوى في الدّنيا في زمانهم.