226

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخرّوا لله سجّدًا.
ــ
بولدها لما ولدته، وكان فرعون يقتِّل الذكور، فالله ألهمها أن تعمل هذا العمل من أجل نجاة موسى من هذا الجبار.
وأما وحي الإرسال فهو الذي ينزل به جبريل ﵇ إلى الرسل.
"بالأمر" أي: بالشأن من شؤون الكون والمخلوقات، أو بالأمر من الوحي المنزل على الرسل، فهو عام.
فالأمر على نوعين: كوني وشرعي.
"تكلم بالوحي" تكلمًا يليق بجلاله، وهذا فيه: إثبات الكلام لله ﷾.
"أخذت السماوات منه رجفة (أو قال: رعدة شديدة) " هذا شك من الراوي، أي: إذا سمعت كلام الله يصيبها خوف وهيبة لكلام الله، وهذا فيه: أن الجمادات تدرك عظمة ربها، وتسبّحه، وتعظمه كما قال ﷾: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾، ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ﴾، وكما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)﴾، في هذا: أن السماوات والأرض تتكلم، وأنها تسبح كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ﴾ .
"فإذا سمع ذلك أهل السماوات" يعني: سمع الملائكة كلام الله أيضًا.
"صعِقُوا" بمعنى: أنهم يغشى عليهم من الخوف من الله ﷿ والهيبة والجلال.
" وخروا لله" يعني: ينحطّون لله "سُجّدًا" على وجوههم تعظيمًا لله وتعبدًّا لله.
قد يكون السجود قبل الصعق، وقد يكون بعد الصعق، لأن الواو لا تقتضي الترتيب.
وفي هذا دليل على أن الملائكة عباد لله، يخافونه ويهابونه.
وفي هذا ردٌّ على المشركين الذين يعبدون الملائكة، ويزعمون أن الملائكة تقرّبهم إلى الله، كما يقرب خاصة الملوك إلى الملوك من يريد قضاء حاجته منهم، قاسوا الخالق على المخلوقين، تعالى الله عما يقولون، فهذا فيه ردّ عليهم، وهو أن الملائكة عباد، كما قال تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦)﴾، عباد من عباد الله، يخافون

1 / 230