225

Iʿānat al-mustafīd bi-sharḥ kitāb al-tawḥīd

إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الطبعة الثالثة

Publication Year

١٤٢٣هـ ٢٠٠٢م

وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر؛ تكلّم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة " أو قال: رعدة شديدة: خوفًا من الله ﷿،.................................................................................
ــ
يأتي لنا بأشياء من الحق، ويدخل تحتها كثيرًا من الباطل والخداع، والواجب على المؤمن أن يكون كَيِّسًا فطنًا كما قال النبي ﷺ: "المؤمن كَيِّسٌ فطن" ويقول ﷺ: "لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"، فالمؤمن لا يتسرع بقبول الأقوال أو المذاهب أو المناهج حتى يفحصها تمامًا، وكيف يفحصها؟، يعرضها على الكتاب والسنّة إن كان يعرف، وإن كان لا يعرف يسأل عنها أهل العلم وأهل البصيرة، حتى يميزوا له الصحيح من السقيم، هذا واجب علينا جميعًا أننا لا ننخدع بالدعايات المُزَوَّقَة والمستورة والمغلّفة بشيء من المحسّنات حتى نَسْبُرَ غَوْرَها، وَنَخْبُرَ ما بداخلها إن كنا نستطيع ذلك فالحمد لله، وإلاَّ فإننا نسأل أهل العلم وأهل البصيرة الذين يميّزون بين الحق والباطل.
قوله ﷺ: "إذا أراد الله أن يوحي بالأمر" فهذا فيه: إثبات الإرادة لله ﷾، وهي صفة من صفاته، دلّت عليها الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، فالله جل وعلا له إرادة، وإرادته على نوعين:
إرادة كونية، بها يخلق ويرزق، ويهدي ويضل، ويحيي ويميت.
وإرادة شرعية دينية بها يأمر عباده بما يصلحهم وينهاهم عما يضرهم، مثل قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، هذه إرادة دينية، كما فصّل ذلك أهل العلم.
"أن يوحي" الوحي هو: الإعلام بسرعة وخفاء، وهو على نوعين: وحي إلهام ووحي إرسال.
وحي الإلهام: يكون بإلهام الله بعض المخلوقات ببعض الأمور مثل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أي: ألهمها، ومثل قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ ألهم الله أم موسى أن تعمل هذا العمل

1 / 229