..............................................................................
أخرجه عنهما الطبراني في " معجمه " - كما في " نصب الراية " (١/٢٣٢) -.
قلت: ورواه عن أبي سفيان أبو حنيفة - كما في " الآثار " لمحمد وأبي يوسف -؛
فارتفعت عنه بروايتهم الجهالة العينية.
وأما حاله؛ فلا يزال مجهولًا، وإن كان الزيلعي حاول بذلك تقوية الحديث، ولكنه
- على كل حال - شاهد لا بأس به لحديث أنس، وهو - أعني: حديث أنس - وإن كانت
ألفاظه مختلفة - كما سبق - لكنها ليست متعارضة؛ بل يمكن التوفيق بينها بمثل ما قال
الحافظ في " الفتح " (٢/١٨١):
" فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حملُ نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع
على نفي الجهر، وتؤيده رواية منصور بن زاذان: فلم يسمعنا قراءة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ . وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس: كانوا يسرُّون بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ . فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب - كابن عبد البر -؛ لأن الجمع إذا
أمكن؛ تعين المصير إليه ".
وبذلك يتبين أن حديث أنس حجة في كونه ﷺ كان يسر بالبسملة، وكذلك
أصحابه الثلاثة، ومثله حديث عبد الله بن مغفل. وقد قال الترمذي:
" والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ؛ منهم: أبو بكر وعمر
وعثمان، وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك،
وأحمد، وإسحاق؛ لا يرون أن يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؛ قالوا: ويقولها
في نفسه ".
قلت: وهو مذهب أبي حنيفة، وصاحبيه - كما حكاه الطحاوي وغيره -، ونص
عليه الإمام محمد في " الآثار " (١٥ - ١٦)، وبه قال أكثر أصحاب الحديث - كما قال