..............................................................................
فالأنسب أن يراد بالنفث: السحر؛ لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾، وأن يراد
بالهمز: الوسوسة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِيْنِ﴾؛ وهي:
خطراته؛ فإنهم يُغرون الناس على المعاصي، كما تهمز الركضة والدواب بالمهماز ". اهـ.
من " المرقاة ".
وأقول: إن هذا التفسير ليس من متن هذا الحديث؛ بل من تفسير بعض الرواة
- كما ذكرنا -، ولكن جاء في حديث آخر مرفوعًا؛ وهو ما أخرجه أحمد في " المسند "
(٦/١٥٦) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن قال:
كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل؛ يقول:
" اللهم! إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفثه، ونفخه ". قال:
وكان رسول الله ﷺ يقول:
" تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه، ونفخه، ونفثه ".
قالوا: يا رسول الله ﷺ! وما همزه، ونفخه، ونفثه؟ قال:
" أما همزه: فهذه الموتة التي تأخذ بني آدم. وأما نفخه: فالكبر. وأما نفثه:
فالشِّعر".
ورجال إسناده ثقات رجال " الصحيح "؛ لكنه مرسل.
وفيه رد على من أنكر ورود هذا التفسير مرفوعًا من المعاصرين، وظاهره يفيد
وجوب التعوذ قبل القراءة في الصلاة، ويؤيده عموم قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ . وقد ذهب إلى ذلك ابن حزم في " المحلى " (٣/٢٤٧) . قال النووي
(٣/٣٢٦):