ابن صياد! متى طفت عينك؟ قال: لا أدري والرّحمن. قلت: كذبت وهي في رأسك. قال: فمسحها ونخر ثلاثًا" (^١).
وقد سبق ذكر نحو هذه القصة من رواية الإِمام مسلم (^٢).
والذي يظهر لي من كلام الشوكاني أنّه مع القائلين بأن ابن صياد هو الدَّجَّال الأكبر.
وقال البيهقي (^٣) في سياق كلامه على حديث تميم: "فيه أن الدَّجَّال الأكبر الّذي يخرج في آخر الزّمان غير ابن صياد، وكان ابن صياد أحد الدَّجالين الكذابين الذين أخبر ﷺ بخروجهم، وقد خرج أكثرهم.
وكأن الذين يجزمون بأن ابن صياد هو الدَّجَّال لم يسمعوا بقصة تميم، وإلا، فالجمع بينهما بعيد جدًّا، إذ كيف يلتئم أن يكون مَنْ كان في أثناء الحياة النبوية شبه محتلم، ويجتمع به النّبيّ ﷺ ويسأله؛ أن يكون في آخرها شيخًا كبيرًا مسجونًا في جزيرة من جزائر البحر، موثقًا بالحديد، يستفهم عن خبر النّبيّ ﷺ هل خرج أو لا؟!
فالأولى أن يُحْمَلَ على عدم الاطلاع.
(^١) "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" (٧/ ٢٣٠ - ٢٣١) للشوكاني، طبعة مصطفى الحلبي، مصر.
(^٢) (ص ٢٧٠ - ٢٧١).
(^٣) هو الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي الشّافعيّ، صاحب المصنفات؛ كـ "السنن الكبرى"، و"الصغرى"، و"دلائل النبوة"، و"المبسوط"، وغيرها، توفي في نيسابور سنة (٤٥٨ هـ) ﵀.
انظر: "شذرات الذهب" (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، و"الأعلام" (١/ ١١٦).