Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya
الأشباه والنظائر في فقه الشافعية
Publisher
دار الكتب العلمية، 2002
239 استناب من يرجى زوال مرضه، فلم يزل، وفيه قولان؛ أظهرهما: عدم الإجزاء ، وعلى عكسه، إن كان غير مرجو البرء فاستناب وبرى فطريقان؛ أظهرهما : طرد القولين ، والثاني : القطع بالعدم ، ثم إن الأصحاب جعلوا مأخذ هذا الخلاف في النظر إلى الحال أو المآل () .
إن نظرنا إلى الحال لم يجزه في الصورة الأولى وأجزأ في الثانية ، وإن نظرنا الى المآل عكسنا الحكم فيهما .
وقد يدخل في هذا سائر ما يرجع إلى الثواب والعقاب ، فلو ارتكب كبيرة في ظنه ، وليست في نفس الأمر كبيرة ، كما لو قتل من يعتقد أنه معصوم فبان أنه يستحق دمه ، أو وطئ امرأة يعتقد أنها أجنبية وأنه زان ، فإذا هي زوجته أو أمته أو أكل ما لا يعتقد أنه ليتيم فإذا هو له .
قال الشيخ عز الدين في القواعد : إنه يجرى عليه حكم الفاسق وتسقط عدالته جرأته على الله تعالى . قال : لأن العدالة إنما شرطت في الشهادة والرواية والولاياتا لتحصل الثقة بصدقه وأنه يؤدي الأمانة في ولايته ، وقد زال ذلك .
وأقول : لا شك أن الجرأة على الله تعالى بمجردها لا توجب ذلك ، فإن اقدام على الصغيرة الواحدة لا توجب ذلك ، ثم إن مثل هذه الحكمة وهي الجرأة ما تختلف مقاديرها فضبطت بالاتيان بالكبيرة ، أو اللإصرار على الصغيرة كما فعل في القصر بالنسبة إلى المشقة فإنها ضبطت بالسفر المعين، وفي هذه المسألة لم يأت بكبيرة ولم يصر على صغيرة، ومجرد الجرأة -وإن كانت جرأة عظيمة- لا توجب ما ذكر ما لم يوجد الضابط لها، كما لو وجد المقيم مشقة عظيمة، فإنه لا يجوز له القصررة) .
ثم قال الشيخ: وأما مفاسد الآخرة وعذابها ، فلا يعذب تعذيب زان ولا قاتل ، و لا آكل مال يتيم ؛ لأن عذاب الآخرة مرتب على رتب المفاسد غالبا ، كما أن ثوابها مرتب على رتب المصالح غالبا ، ولا يتفاوتان بمجرد الطاعة ولا بمجرد المعصية، مع
Page 238