159

Al-Ashbāh waʾl-naẓāʾir fī fiqh al-Shāfiʿiyya

الأشباه والنظائر في فقه الشافعية

Publisher

دار الكتب العلمية، 2002

ح171 فإنه وصية لوارث.

ومنها : إذا أوصى بأكثر من الثلث ، ولا وارث له ، فعلى الوجه الذي حكاه القاضي : باطلة . ووراء ذلك وجوه أخر : أحدها : أنها تصح بجميع المال ؛ لأن المنع لأجل الوارث ، لحديث سعد : ولا وارث .

وهذا ينزع إلى أنه في بيت المال وضع للمصلحة . وجزم في البحر بوجه ثان لا ورجحه القاضي وغيره : أنه ينفذ الزائد بإجازة الإمام ، إما لقيامه مقام الوارث الخاص، أو لأنه وضع في بيت المال.

واختار صاحب التنبيه بطلانها فيما زاد على الثلث . ولا يفيد إجازة الإمام صحتها ، كولي اليتيم . قال الرافعي : "ويجوز على الوجهين تخصيص طائفة من المسلمين به ؛ لأنه استحقاق بصفة ، وهي أخوة الإسلام ، فهو كما لو أوصى بثلكه لقوم مخصوصين ، لا يجب استيعابهم ، ولذلك يجوز أن يصرف إلى من ولد بعد موته ، أو كافرا ، فأسلم بعد موته ، أو رقيقا ، فعتق" .

فصل

الحيوانات بالنسبة إلى الآدمي ، وغيره ، لها مراتب : مرتبة ، يفرق بينه وبين غيره بأمر ضروري، ومرتبة ، يفرق بينه ، وبين غيره بأمر تحسيني ، وذلك في الحر ، والعبد ، وبقية الحيوانات ، فاختلف المذهب في قطع مباشرة الحيوان غير الآدمي السبب الصادر عن الآدمي ، كما إذا ألقى آدمي آدميا إلى لجة البحر ، فالتقم الحوت قبل أن يصل إلى الماء ، فيه قولان : فمن قال: يجب القود ، رأى أن الحيوان لا تقطع مباشرته السبب.

ومن قال: إن ظهور الطائر بعد فتح القفص ، لا يوجب الضمان على الفاتح ر أى أن الحيوان يقطع مباشرته السبب.

Page 170