Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
منهمك بعالم الملك وشؤونه ، لأن اشتغاله أكثر من الكل وأقوى ، فيكون احتجابه أكثر من الجميع ، وحرمانه عن الوصول إلى عالم الملكوت أعظم .
وأيضا لأن كافة الموجودات ذات وجهة ملكوتية يكتسبون بها الحياة والعلم والشؤون الحياتية «وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض» (1) . وهذا الدليل وجه آخر لتحقق العلم والحياة في الموجودات بأسرها .
وبعد أن علم أن لجميع الموجودات علما ومعرفة ، وأنها ذات وجهة ملكوتية ، ولكن الإنسان بما أنه من جهة ليس في مرتبتها ، بل أرفعها وأسماها وبما أنه محجوب من جهة أخرى عن عالم الملكوت ، فلا يتم له العلم بحياة الموجودات وشؤونها ، بعد هذا لا مانع من القول باستغفار كل ما في السماء والأرض للإنسان السالك لطريق العلم ، المتوجه إلى الحق المتعالي ، الذي هو زبدة عالم الوجود ، وولي النعمة لعالم التحقق ، والطلب من مقام غفارية الذات المقدس الحق جل وعلا ، مع ألسنتهم المقالية ، ولهجتهم الصريحة الملكوتية ، التي تسمعها الآذان الملكوتية الصاغية ، أن يغرق في بحار غفرانه هذا النتاج الكامل الملكي ، الذي هو مفخرة الطبيعة ، وأن يستر عيوبه جميعا .
كما أنه لا مانع من احتمال آخر هو أن الكائنات الأخرى تعلم ، بأن الوصول إلى مقام فناء ذات الإنسان المقدس ، والغرق في بحر الكمال ، لا يتيسر إلا بتبع ذات الإنسان المقدس الكامل العالم بالله ، العارف للمعارف الإلهية ، الجامع للعلم والعمل كما هو مقرر في محله فمن هذه الجهة يسألون الحق سبحانه ، الكمال الإنساني ، الذي يحصل بالغرق في بحر غفارية الحق ، حتى ينالوا بواسطته كمالاتهم اللائقة بهم والله العالم .
فصل: في بيان ان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر
النجوم ليلة البدر وهي ليالي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر
إعلم أن حقيقة العلم والإيمان الذي يتقوم بالعلم ، عبارة عن النور ، وهذا الموضوع مضافا إلى أنه مطابق مع البرهان والعرفان ، موافق لنصوص وأخبار أهل العصمة والطهارة عليهم السلام أيضا . لأن حقيقة النور التي هي عبارة عن الظاهر والمكشوف بالذات ، المظهر والكاشف للغير ، ثابتة للعلم وصادقة عليه ، بل صدق هذه الحقيقة على العلم يكون حقيقيا ، وعلى الأنوار الحسية ، مجازيا ، لأن النور الحسي ، لا ظهور ذاتي له في الحقيقة وإنه من تعينات الاربعون حديثا :382
Page 381