Al-arbaʿūn ḥadīthan
الاربعون حديثا
مسجودا للملائكة ومطاعا لتمام دائرة الوجود ، هؤلاء يكونون محل عناية ملائكة الله ، ورعايتهم وتأييدهم ، وإن مثل هذا الملكي الذي تحول إلى وجود ملكوتي ، وهذا الأرضي الذي أصبح سماويا قد وطأت أقدامه ، أجنحة الملائكة ، فإذا انفتحت عين بصيرته الملكوتية والمثالية لرأى بأنه مستقر على أجنحة الملائكة ، وإنه يطوي المسافات بفضل تأييداتهم .
هذا بالنسبة إلى الذين الابناء الروحانيون لآدم عليه السلام هاجروا من الملك إلى الملكوت ، وإن كانوا لا يزالون في الطريق .
وأما الذين ، لا يزالون يعيشون في عالم الملك ، ولم يطرقوا عالم الملكوت ، فمن الممكن أن يكونوا محل تأييد ولطف الملكوتيين ، حيث يفترشون أجنحتهم تواضعا لهم وابتهاجا بهم وبأعمالهم . كما أشير إلى ذلك في هذا الحديث الشريف وفي حديث (غوالي اللئالئ) . عن المقداد رضي الله عنه أنه قال : «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتى يطأ عليها رضا به» (1) .
فعلم أن الخطوة الأولى إلى الله وإلى مرضاته ، وضع الأقدام على أكتاف الملائكة ، والجلوس على أجنحتهم ، ويكون هذا الفرش وهذا الافتراش موجودين حتى نهاية مراتب الدراسة ، وحصول العلم والمعارف ، ولكن الدرجات تختلف ، والملائكة المؤيدين لهذا السالك في سبيل العلم يتبدلون ، حسب تبدل المراتب ، ويصل مستوى السالك إلى مرحلة ، يرفع قدمه من على رأس الملائكة المقربين ، ويجتاز عوالما ، ويطوي مراتبا ، لا يستطيع أن يدنو منها الملائكة المقربون ، بل يبدي جبرائيل أمين الوحي عجزه عن الوصول إلى تلك الدرجات حيث يقول «لو دنوت أنملة لاحترقت » (2) .
فلما لم يكن هذا الكلام معارضا للبرهان ، بل يوافقه ، فلا داعي إلى تأويله إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم ، كما صنع الفيلسوف العظيم ، صدر المتألهين ، مع أنه اعترف وأثبت ملائكة عالم المثال ، والتمثلات الملكية والملكوتية للملائكة ، في كتبه الفلسفية والعلمية ، مع بيان أنيق يختص به .
فصل: في بيان انه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الارض
إعلم أنه قد تقرر في محله أن حقيقة الوجود ، عين جميع الكمالات والأسماء والصفات ، كما أن الوجود الخالص المحض عين الكمال المحض الخالص . ولهذا حيث أن الحق الاربعون حديثا :380
Page 379