350

السعادة ، والمرتبطين بعالم الغيب والتجرد ، ورأى أن مآلهم الانخراط في سلك العليين والروحانيين .

ويرى بعض علماء الأخلاق ، وتهذيب الباطن ، أن منشأ جميع الكمالات ، تحسين الأخلاق وتهذيب القلب وأعماله ، ولا يرون دورا للحقائق العقلية والأحكام الظاهرية ، بل يعتبرونها معوقات في سبيل السالكين .

ويزعم بعض علماء الظاهر الفقهاء ، أن العلوم العقلية والباطنية والمعارف الإلهية من الكفر والزندقة ، ويعاندون طلابها وعلمائها .

إن هؤلاء الطوائف الثلاث الذين يعتنقون هذه الآراء الثلاثة الباطلة ، لمحجوبون عن المقامات الروحانية والنشآت الإنسانية ، ولم يتدبروا بصورة صحيحة في علوم الأنبياء والأولياء ، ولهذا كان بينهم العداء سائدا دائما ، والافتراء متبادلا ، وكان أحدهم يرمي الآخر بالباطل ، مع أنهم جميعا على الباطل ولكنهم يختلفون في تحديد مراتب الباطل بمعنى أن أصحاب الطوائف الثلاث صادقون في تكذيب كل منه للآخر ، لا من جهة أن علمهم أو عملهم باطل بصورة مطلقة ، بل من جهة أن تحديدهم للمراتب الإنسانية بهذا المستوى أن أصحاب الكمال العلمي هم العليون وأن أصحاب التهذيب للباطن هم ذوو الكمالات ، وأن أصحاب العلوم الظاهرية هم المقربون عند الله وجعلهم العلوم والكمالات مقتصرة على المجال الذي يرتأونه ، يكون على خلاف الواقع .

إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قسم في هذا الحديث الشريف العلوم إلى ثلاثة أقسام . ولا شك أن هذه العلوم الثلاثة ، مرتبطة بهذه المراتب الثلاث كما تشهد بذلك العلوم السائدة في الكتب الإلهية وسنن الأنبياء وأحاديث المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، حيث تكون العلوم لديهم مقسمة إلى هذه الأقسام الثلاثة :

أحدها : العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله ويوم الآخر ، فإن الكتب السماوية وخاصة الكتاب الإلهي الجامع والقرآن الربوبي الكريم مشحونة ، من ذلك ، بل نستطيع أن نقول إن الشيء الوحيد الذي تصدى كتاب الله لذكره أكثر من غيره ، هو هذا العلم ، مع الدعوة إلى المبدء والمعاد على أساس براهين صحيحة ووضوح كامل ذكرها المحققون .

وأما القسم الثاني والثالث فلا ذكر لهما بمقدار القسم الأول .

وإن أحاديث أئمة الهدى عليهم السلام في هذا المجال القسم الأول من العلوم الثلاثة تفوق حد الإحصاء . ويتضح ذلك عند مراجعتنا للكتب المعتبرة لدى جميع العلماء رضوان الله تعالى عليهم مثل كتاب (الكافي) الشريف و(توحيد الصدوق) وغيرها .

Page 354