306

Kitāb al-Arbaʿīn al-Mughniyya bi-ʿuyūn funūnihā ʿan al-Maʿīn

كتاب الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين

1057- ففي هذا بيان أن للملك على ما يستقر في الرحم اطلاعات في أوقات متعددة، ويحصل من مجموع ذلك أن التصوير ونفخ الروح إنما يكون بعد تمام أربعة أشهر، وما ورد قبل ذلك فمتأول، والمراد بكتابة ما يقدره الله من الأجل والرزق وغيرهما إظهار ذلك للملك وأمره بكتابته، وإلا فقضاء الله وقدره أزلي سابق على كل شيء، كإحاطة علمه بجميع المعلومات.

1058- وفي هذا الحديث وما أشبهه مباحث طويلة لا يحتملها هذا الموضع، وقد بسطتها في ((الأربعين الكبرى))، والمقصود أن هذه الأحاديث دالة على أن جميع الأشياء (واقعة) بقضاء الله وقدره وما سبق به العلم الأزلي والقضاء الإلهي الذي لا يقبل التغيير ولا التبديل، وعلى ذلك دلت الأدلة القاطعة من آيات الكتاب والبراهين العقلية، والقدرية مخالفون لذلك إضلالا من الله لهم.

1059- وقد قال الإمام الشافعي: ((القدرية إذا سلموا العلم خصموا))، ومعنى ذلك أن يقال لهم: هل تقرون بأن الله أحاط علمه الأزلي بما يكون أو لا؟ فإن أنكروا بذلك كفروا بالله، وعوملوا معاملة الكافرين، وإن اعترفوا به، فيقال لهم: فهل يجوز أن يقع في الوجود خلاف ما تضمنه العلم القديم؟ فإن جوزوا ذلك لزم منه نسبة الجهل إلى الله تعالى وتقدس عن ذلك، وإن لم يجوزه فلا معنى للقضاء والقدر إلا ذلك، ثبتنا الله على الكتاب والسنة، وأعاذنا من [الأهواء و] الفتن بحوله وقوته.

Page 611