ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبة ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: "ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" ١.
هذا الحديث فيه منقبة للحسن ﵁ فقد أخبر النبي ﷺ بأنه سيد. قال ابن الأثير: "قيل أراد به الحليم لأنه قال في تمامه: " وإن الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ٢.
وجاء في تحفة الأحوذي: "فيه أن السيادة لا تختص بالأفضل بل هو الرئيس على القوم والجمع سادة وهو مشتق من السؤدد وقيل السواد لكونه يرأس على السواد العظيم من الناس: أي الأشخاص الكثيرة ولعل الله أن يصلح به بين فئتين تثنية فئة وهي الفرقة"٣.
ووصفه ﵊ للفئتين بالعظيمتين كما في رواية عند البخاري٤ "لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين فرقة مع الحسن ﵁ وفرقة مع معاوية وهذه معجزة عظيمة من النبي ﷺ حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر، وأصل القضية أن علي بن أبي طالب لما ضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين من الهجرة وبويع لابنه الحسن بالخلافة في شهر رمضان من هذه السنة وأقام الحسن أيامًا مفكرًا في أمره ثم رأى اختلاف الناس فرقة من جهته وفرقة من جهة معاوية ولا يستقيم الأمر، ورأى النظر في إصلاح المسلمين وحقن دمائهم أولى من النظر في حقه سلم الخلافة لمعاوية في الخامس من ربيع الأول من سنة إحدى وأربعين، وقيل من ربيع الآخر وقيل في غرة جمادى الأولى وكانت خلافته ستة أشهر إلا أيامًا وسمي هذا العام عام الجماعة وهذا الذي أخبر به النبي
١ـ صحيح البخاري ٢/٣٠٦.
٢ـ النهاية في غريب الحديث ٣/٤١٧.
٣ـ تحفة الأحوذي ١٠/٢٧٧.
٤ـ صحيح البخاري ٢/١١٤.