267

ʿAqīdat ahl al-Sunna fī al-ṣaḥāba

عقيدة أهل السنة في الصحابة

Publisher

مكتبة الرشد،الرياض

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ورسوله والدار الآخرة إيثارًا منهن لذلك على الدنيا وزينتها فأعد الله لهن على ذلك ثوابًا جزيلًا وأجرًا عظيمًا قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ١. "هذا أمر من الله ﵎ لرسوله ﷺ بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل فاخترن ﵅ وأرضاهن: الله ورسوله والدار الآخرة فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة"٢.
وقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت: لما أمر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: "إن الله - جل ثناؤه - قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " قالت: فقلت: ففي أي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت"٣.
ففي هذا بيان فضيلة عظيمة ومنزلة عالية لأزواجه ﷺ اللاتي هن أول ما يتناولهن لفظ "أهل البيت".
٣- ومن مناقبهن العامة ﵅ جميعًا أن الله تعالى أخبر عباده أن ثوابهن على الطاعة والعمل الصالح مثلًا أجر غيرهن. قال تعالى: ﴿وَمَنْ

١ـ سورة الأحزاب آية/٢٨-٢٩.
٢ـ تفسير القرآن العظيم ٥/٤٤٧.
٣ـ صحيح البخاري ٣/١٧٥.

1 / 334