المبحث الثاني: ما جاء في فضل أهل البيت عمومًا وزوجات النبي ﷺ خصوصًا
لقد ورد الثناء في الكتاب والسنة على الصحابة من أهل بيت النبي ﷺ ذكورًا وإناثًا على سبيل العموم في غير ما آية وحديث، وكما قدمنا في المبحث الذي قبل هذا أن أزواجه داخلات في أهل بيته دخولًا أوليًا وقد وردت آيات قرآنية في مدحهن عمومًا. أوضح الله تعالى فيها أنهن في مرتبة علية ومنزلة رفيعة.
١- قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ ١. هذه الآية الكريمة اشتملت على فضيلة عظيمة ومنقبة رفيعة لجميع أزواجه ﵊ وهي أنه تعالى: أوجب لهن حكم الأمومة على كل مؤمن مع ما لهن من شرف الصحبة للنبي ﷺ.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: "شرف الله تعالى أزواج نبيه ﷺ بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي: في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات"٢.
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي: في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع"٣.
٢- ومن مناقبهن العظيمة التي سجلها لهن القرآن العظيم أنهن اخترن الله
١ـ سورة الأحزاب آية/٦.
٢ـ الجامع لأحكام القرآن ١٤/١٢٣.
٣ـ تفسير القرآن العظيم ٥/٤٢٥.