هذا الحديث تضمن منقبة لسعد ﵁ وأنه من الصالحين وأكرم بها من منقبة إذ الصالحون يتولاهم رب العالمين كما قال تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ ١ ولقد حظي ﵁ بمفخرة عظيمة وهي حراسة للنبي ﷺ ودعاؤه له ﵊ "وكان هذا الحديث قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ٢ لأنه ﷺ ترك الاحتراس حين نزلت هذه الآية وأمر أصحابه بالانصراف عن حراسته وهذا الحديث مصرح بأن هذه الحراسة كانت أول قدومه المدينة ومعلوم أن الآية نزلت بعد ذلك بأزمان"٣.
٥- ومن مناقبه ﵁ أن الله تعالى أنزل فيه قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة. فقد روى الإمام مسلم بإسناده إلى سعد ﵁ أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال: مكثت ثلاثًا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية ﴿وَوَصَّيْنَا الأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ وفيها ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ ٤ قال وأصاب رسول الله ﷺ غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف فأخذته فأتيت به الرسول ﷺ فقلت: نفلني هذا السيف فأنا من قد علمت حاله، فقال: "رده من حيث أخذته" فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي فرجعت إليه فقلت أعطنيه، قال فشد لي صوته: "رده من حيث أخذته" قال: فأنزل الله ﷿
١ـ سورة الأعراف آية/١٩٦.
٢ـ سورة المائدة آية/٦٧.
٣ـ شرح النووي على صحيح مسلم ١٥/١٨٣.
٤ـ سورة لقمان آية/١٥.