أبويه يوم أحد قال: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين فقال له النبي ﷺ: "ارم فداك أبي وأمي" قال: فنزعت له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته فضحك رسول الله ﷺ حتى نظرت إلى نواجذه".
٣- وروى أيضًا بإسناده إلى عبد الله بن شداد قال: سمعت عليًا يقول: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غير سعد بن مالك فإنه جعل يقول له يوم أحد: "ارم فداك أبي وأمي" ١.
هذه الأحاديث تضمنت منقبة عظيمة لسعد ﵁ وهي أن النبي ﷺ فداه بأبويه وهذه التفدية فيها دلالة على أنه عظيم المنزلة جليل القدر عند النبي ﷺ إذ الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه فيضحي بنفسه أو أعز أهله له.
وقول علي ﵁: "ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد غير سعد بن مالك" يفيد الحصر ولكن هذا الحصر فيه نظر لأنه تقدم معنا قريبًا أنه ﵊ جمع أبويه يوم الخندق للزبير بن العوام ﵁ ويجمع بين الحديثين "بأن عليًا ﵁ لم يطلع على ذلك ومراده بذلك تقييده بيوم أحد والله أعلم"٢.
٤- وروى الإمام مسلم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: سهر رسول الله ﷺ مقدمه المدينة ليلة فقال: "ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني الليلة" قالت: فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح فقال: "من هذا" قال: سعد بن أبي وقاص فقال له رسول الله ﷺ: "ما جاء بك" قال: وقع في نفسي خوف على رسول الله ﷺ فجئت أحرسه فدعا له رسول الله ﷺ ﷺ ثم نام"٣.
١ـ الحديثان في صحيح مسلم ٤/١٨٧٦-١٨٧٧.
٢ـ فتح الباري ٧/٨٤، عمدة القاريء ١٦/٢٢٨.
٣ـ صحيح مسلم ٤/١٨٧٥.